محمد جواد مغنية

57

فقه الإمام جعفر الصادق ( ع )

قبل البلوغ يحكم بصحة إسلامه عند جماعة من الفقهاء ، منهم الشيخ الطوسي - كما نقل عنه - والسيد اليزدي ، والشيخ النائيني ، لأن السبب الموجب للصحة هو الإدراك ، فإذا أدرك المراهق أن محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صادق في دعوته أصبح مسلما . وقال كثيرون منهم صاحب الجواهر : لا يصح إسلامه ، لرفع القلم عنه . والذي ليس فيه شك ان الإسلام حسن بذاته ، وإذا لم يكن حسنه ملزما وواجبا بالقياس إلى الصبي المميز فلا أقل من الرجحان والاستحباب ، بخاصة على مبدأ من قال : ان كل واجب في حق البالغ فهو مستحب في حق الصبي . عبادته : ذهب المشهور إلى أن عبادة الصبي من الصوم والصلاة والحج شرعية لا تمرينية ، وعلى هذا الشيخ الأنصاري ، والسيد اليزدي ، والشيخ محمد حسين الأصفهاني ، قال هذا الشيخ في حاشيته على المكاسب : « أن أدلة التكليف غير الملزمة لا مانع من شمولها للصبي » . وقول المشهور غير بعيد عن الأصول والقواعد ، لأن العبادة حسنة بذاتها ، ومحبوبة للَّه سبحانه بطبيعتها ، والمميز يدرك ذلك ، ويمكنه أن يتقرب بها إلى خالقه جل وعز ، أمّا حديث رفع القلم فالمراد به رفع المؤاخذة التي تستدعي رفع الإلزام والوجوب حتما ، كما أن رفع الوجوب يستدعي رفع المؤاخذة كذلك . وبكلمة أن معنى رفع القلم عن المجنون والصبي والنائم أنهم غير مكلفين بما يستدعي تركه المؤاخذة والعقاب . وبديهة أن المستحبات لا مؤاخذة ولا عقاب على تركها ، فالحديث - اذن - غير متعرض للمستحبات نفيا ولا إثباتا ، وعلى هذا فلا يصح الاستدلال به على نفي التكاليف المستحبة ، أو إثباتها . فتبقى الأدلة